مركز الأبحاث العقائدية
402
موسوعة من حياة المستبصرين
النبيّ الكريم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت البشرية جميعها هي المقصودة من ورائه ، وليس فقط فئة من الناس ، ولا أمة من الأمم - . ويفصّل الكاتب ما أوجزه هنا بالقول : والحقّ أنّ عملنا هنا ينصبّ بالدرجة الأُولى على مفهوم الإمامة ، وليس على وظيفة الإمام ، مع ما سيكون من فروع تتفرع عن هذا الفهم ، لأنّ الانطلاق من المفهوم إلى المصداق هو الذي يعين على تلمّس معرفة أسباب الاختلاف الذي نشب بين الآراء التي بحثت موضوع الإمامة في الإسلام ، ونحن نعلم المدى الذي شغله هذا الموضوع من الفكر الإسلامي ، لكن الأمر أوسع من ذلك ، فهو موضوع في الواقع يشغل مساحة كبرى من الفكر البشري عموماً ومنذ أقدم الأزمنة ، بمعنى أنه ليس بدعة خاصة جاء بها الإسلام ، لكن ووفق المنهج الذي اتبعناه ، تبيّن لنا أنّها في عمق الحقيقة البشرية وعمق النفس الإنسانية ، أيّ أنّ الإمام ضرورة إنسانية نفسية وليس ضرورة مذهبية أو دينية مع ما يمثله الدين من ضرورات في حياة الناس . ولمّا كان الجدال في التراث الإسلامي حول هذا الموضوع قد أخذ بعداً متميزاً ، بحيث نجد من يعتبر الحديث في الإمامة من غير المسموحات ، وأنّ الخطر كل الخطر في الاقتراب منه ! ونجد أيضاً نقيض هذه الفكرة لدى أطراف أُخرى ، كما نجد من وقف في المنطقة الوسطى بين هذين الأمرين ، رأينا أنّ المجال يتّسع لحمل هذا الأمر محمل البحث الجديد لما فيه من خير وفائدة ، مستعينين بالإضافة إلى العلوم المتبعة في هذا المجال بعلم النفس الذي يقدم لنا خدماته في هذا المجال ، والذي هو مجال تخصصي ودراستي أصلا . والجانب الآخر الذي رأينا أنه من الضرورات بحثه أيضاً ، هو الجانب التطبيقي لما تصل إليه نظرية الإمامة .